الشيخ أحمد بن علي البوني
445
شمس المعارف الكبرى
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ أي أهل لا إله إلا اللّه ، وورد أن جميع ما خلق اللّه من الخلق ، وعلمهم من جميع العلوم لا إله إلا اللّه ، وأن علم الأولين والآخرين منطو في قول لا إله إلا اللّه ، وأن الأنبياء كلهم قد جاءوا لإظهار كلمة لا إله إلا اللّه ، وقال تعالى لنبيه فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وقال عليه السّلام أفضل الذكر لا إله إلا اللّه والدعاء الحمد للّه وأن جميع الأعمال تصعد بها الملائكة إلا لا إله إلا اللّه فإنها تصعد بنفسها . وقال بعض المفسرين في معنى قوله إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ أي يوم القيامة تتجلى كلمة لا إله إلا اللّه على من كانت آخر كلامه ، وإن مفتاح الجنة لا إله إلا اللّه ، واعلم أن جميع الأعمال والطاعات يوم القيامة تتلاشى إلا التسبيح وشهادة أن لا إله إلا اللّه ، فإنها تصحب حاملها إلى النور المخلص حتى تشرق عليه الأنوار في المحشر ، وأن العبادات في آخر الزمان تصير عادات ولا تقبل إلا بقبول لا إله إلا اللّه . وكان يونس عليه السّلام يذكرها في بطن الحوت . واعلم أن كل طاعة للعبد ترد فيها الملائكة إلا كلمة لا إله إلا اللّه فإنها تخرج من نفس الشخص كأنها نور قائم وتصعد بنفسها ولها زجل التسبيح . ولو شرعنا في فضلها وأبواب ذكرها لطال علينا المقال وخرج عن حد الإطناب أقول : ومن كانت له حاجة عند اللّه تعالى ، فليجلس في مكان خال ، ثم يبتدئ بتلاوة الذكر وهو قول : لا إله إلا اللّه سبعين ألف مرة ، فإنه ما يقوم من مقامه إلا وحاجته قضيت فاعلم ذلك . فصل : ولاسم الجلالة تقسيم آخر وهو : إذا أتيت باسم الذات ورقمته فإنه ينطق باسم الألوهية مثال ذلك : لو حذفت اللام وجمعته نطق باسم : اله ، وإن حذفت اللامين نطق باسم آه ، وإذا أسقطت اللام ، والهاء نطق باسم عظيم سرياني وهو : ا ل ، وإذا استنطقنا الألف واللامين ونطق حرف باسمه هو ، وهو اسم ناطق من اسم الذات ، وجامع إلى جميع الأسماء متعلقة به ، وجميع الأسماء إذا فككتها لم تنطق بهذا المعنى إلا هو إذا فككته نطق كما ذكرناه ، وسبب تسميته الجامع أنه جامع للأسرار ، فمن ذلك إذا قلت : يا رحمن يا رحيم يا اللّه أعنّي وارحمني يا اللّه ، وإذا قلت : يا غفار يا اللّه أعنّي واغفر لي يا اللّه ، وإذا كنت في ضيق فتقول : فرج عني يا اللّه ، ولذلك نسبته في جميع الأسماء ما يلفظ الإنسان باسم من الأسماء إلا وهو متعلق باسم الذات في جميع الأسماء وتعلقها منه بهذا المعنى فافهم . فصل : ومن خواص هذا الاسم الشريف : لشفاء الأسقام والأمراض ، أن يكتب هذا الاسم عدده وهو 66 مرة ويمحوه ويشربه إلا عافاه اللّه تعالى ، ويكتب أيضا هذا الاسم العظيم لجميع المصابين ويمحى ويشرب . وإن أردت حبس جني ، فاكتب حروفه في أصابعه فإنه ينحبس . وإن أردت حرق جني ، فاكتب اسم الجلالة حروفا في خرقة زرقاء واحرق طرفها وشممه فإن أردت حرقه وقتله أو قطعه فافعل . وإذا كتب مربع هذا الاسم في خاتم من ذهب يوم الأحد ، والطالع الحمل ولازم على ذكره عدده ، فإن اللّه تعالى يرفع قدره بين الخلائق أجمعين وإذا كتب يوم الاثنين على فضة بيضاء ولازم عليه الشخص فان اللّه تعالى يرفع قدره ويعلي ذكره . وقد قال صلى اللّه عليه وسلم « إذا قال المؤمن يا اللّه يقول اللّه تعالى لبيك عبدي أنا اللّه فما حاجتك » ، واللّه أعلم أن لا يعلم كنه عظمة اللّه تعالى إلا هو ، وهو رب الكل وهو بكل شيء عليم ، حقيقة لما ثبت قدمه بلا ابتداء ، وبقاؤه بلا انقضاء ، ووحدانية لا عن عدد ، وصفاته